الزركشي
256
البحر المحيط في أصول الفقه
ذلك الأصل بعينه فلا يكون قلبا إذ لا بد فيه من الرد إلى ذلك الأصل والجمهور على إمكانه وأجابوا عن هذا بأن الحكمين غير متنافيين لذاتهما فلا جرم يصح اجتماعهما في الأصل لكن قام الدليل على امتناع اجتماعهما في الفرع فإذا أثبت القالب الحكم الآخر في الفرع بالرد إلى الأصل وشهادة اعتباره امتنع ثبوت الحكم الأول فيه وأحال إمام الحرمين إشعار الوصف الواحد بحكمين متناقضين فمنع الشارح الإبياري التناقض بين حكمي العلة وقلبها في الثاني واستدل على عدم التناقض باجتماع الحكمين في الأصل قال ابن المنير والصواب منع الإمام بالنسبة إلى مواضع المستدل والقالب لأنهما تواضعا على أنهما لا يجتمعان في الفرع ولا يرتفعان عنه فهي مناقضة بالمواضعة لا بالحقيقة لكن لا أصوب قوله إن الوصف الواحد لا يشعر بمتناقضين فإنه قد يشعر بهما بدليل قوله تعالى يسألونك عن الخمر والميسر غاية ما في الباب أن الوفاء بالحكمين لا يتصور فتعين أحدهما بالترجيح كما قال تعالى وإثمهما أكبر من نفعهما فنبه على رجحان المفسدة . الثالث في أنه قادح أم لا وقد اختلفوا فيه : فقيل هو إفساد العلة مطلقا فلا يصح التعليق بها لواحد منهما ونقل تسليم الصحة مطلقا لأن الجامع دليل والخلاف في أنه دليل للمستدل أو عليه وهذا ظاهر قول من يسميه معارضة فإن المعارضة لا تفسد العلة فلا يمنع من التعلق بها حتى يثبت رجحانها من خارج وهو قول الشيخ أبي إسحاق . وقيل إنه تسليم للصحة على تقدير الصحة . وظاهر كلام إمام الحرمين أنه لازم جدلا لا دينا ولهذا قال تلتبس فيه الحظوظ المعنوية بالمراسم الجدلية بخلاف المعارضة فإنها مناقضة دينا وجدلا . والمختار عند الجمهور أنه حجة قادحة في العلة قال الشيخ أبو إسحاق وذكر الشيخ أبو علي الطبري من أئمة أصحابنا أنه من ألطف ما يستعمله الناظر وسمعت القاضي أبا الطيب الطبري يقول إن هذا القلب إنما ذكره المتأخرون من أصحابنا حيث استدل أبو حنيفة رحمه الله بقوله عليه السلام لا ضرر ولا ضرار في مسألة الساحة قال في هدم البناء ضرر بالغاصب فقال له أصحابنا وفي منع صاحب